احسان الامين

243

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

اللّه . . . ! نجم مسخّر سامع مطيع ؟ قال : ما قلت لك إلّا ما سمعت من رسول اللّه ( ص ) قال : « إنّ الملائكة قالت : يا ربّ كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذّنوب ؟ قال : إنّي ابتليتهم وعافيتكم . قالوا : لو كنّا مكانهم ما عصيناك . قال : فاختاروا ملكين منكم ، فلم يألوا جهدا أن يختاروا ، فاختاروا هاروت وماروت فنزلا ، فألقى اللّه عليهم الشّبق . قلت : وما الشّبق ؟ قال : الشّهوة . فجاءت امرأة يقال لها الزهرة ، فوقعت في قلوبهما ، فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه ، ثمّ قال أحدهما للآخر : هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي ؟ قال : نعم ، فطلباها لأنفسهما ، فقالت : لا أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان ، فأبيا ، ثمّ سألاها أيضا فأبت ، ففعلا ، فلمّا استطيرت طمسها اللّه كوكبا وقطع أجنحتهما ، ثمّ سألا التوبة من ربّهما فخيّرهما فقال : إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه ، فإذا كان يوم القيامة عذّبتكما ، وإن شئتما عذّبتكما في الدّنيا ، فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه . فقال أحدهما لصاحبه : إنّ عذاب الدّنيا ينقطع ويزول ، فاختارا عذاب الدّنيا على عذاب الآخرة . فأوحى اللّه إليهما : أن ائتيا بابل . فانقطعا إلى بابل ، فخسف بهما ، فهما منكوسان بين السماء والأرض معذّبان إلى يوم القيامة » . وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال : كنت مع ابن عمر في سفر ، فقال لي : ارمق الكوكب ، فإذا طلعت أيقظني ، فلمّا طلعت أيقظته فاستوى جالسا ، فجعل ينظر إليها ويسبّها سبّا شديدا ، فقلت : يرحمك اللّه أبا عبد الرّحمن ، نجم ساطع مطيع ما له تسبّه ؟ ! فقال : أما انّ هذه كانت بغيا في بني إسرائيل ، فلقي الملكان منها ما لقيا « 1 » . وفيه روايات أخرى كثيرة وبطرق متعدّدة تفيد بأنّ المرأة التي فتن بها الملكان مسخت ، فهي الكوكبة الحمراء : الزهرة ، وفي بعضها أنّ الملكين شربا الخمر ووقعا على المرأة وقتلا صبيّا « 2 » ، وأنّ المرأة كانت على دين المجوسيّة وأقرّ الملكان بدينها

--> ( 1 ) - الدرّ المنثور / ج 1 / ص 240 . ( 2 ) - م . ن / ص 114 .